شكلت الأزمة السورية، والأوضاع الأمنية بعدد من البلدان العربية، منها لبنان ومصر واليمن، وكذا التطورات السياسية بتونس والمحاولة الانقلابية بدولة جنوب السودان، أهم المواضيع التي تصدرت اهتمامات الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء.
وفي لبنان، سلطت الصحف الضوء على انفجار سيارة مفخخة، أمس، قرب أحد مراكز "حزب الله" بصيدا (جنوب) وسقوط صواريخ مصدرها الأراضي السورية على الهرمل (شمال شرق).
وكتبت صحيفة (النهار) في هذا الصدد أن "يد الإرهاب الجوال انتقلت، أمس، الى البقاع الشمالي، حيث أفاق البقاعيون واللبنانيون على خبر التفجير الذي استهدف مركزا أمنيا وعسكريا ل"حزب الله" في أحد معاقله، وسرعان ما استتبع التفجير مساء بسقوط ستة صواريخ من نوع "غراد"، مصدرها الأراضي السورية، على منطقة الهرمل ،سقط اثنان منها داخل موقع للجيش مما أدى الى جرح عسكريين".
وأوضحت أن هذه التطورات المتسارعة "رسمت ظلالا من المخاوف المتسعة من الانزلاق الأمني التصاعدي الذي بات يتخذ وتيرة متطورة وجديدة في أنماط التفجيرات والاستهدافات الإرهابية، إذ لم يكد يفصل بين الاعتداءين اللذين استهدفا حاجزين للجيش في صيدا وتفجير صبوبا في البقاع الشمالي أكثر من 36 ساعة، بما يعد تطورا شديد الخطورة يحمل ما يحمل من دلالات ومؤشرات لمزيد من انزلاق البلاد الى متاهات تفجيرية على وقع التطورات الميدانية في سورية".
واعتبرت الصحيفة أن هذا التفجير يعد"خرقا أمنيا واسعا للحزب"، مذكرة بتريث الحزب في التعليق على تفجير اللبوة واكتفى بالرواية التي بثها تلفزيون "المنار"، وهي التي سربها ظهرا عبر مصادر مقربة منه عن ان سيارة مفخخة فجرت من بعد وأدت الى وقوع اصابات في صفوف عناصره قرب مركز يعتمده لتبديل هذه العناصر".
أما صحيفة (السفير) فكتبت أن"الإرهاب المتنقل ضرب في البقاع هذه المرة، في رسالة واضحة بأن شظايا الأزمة السورية بدأت تصيب كل الجغرافيا اللبنانية، لا سيما أن ما حصل في البقاع الشمالي سبقته مجموعة اعتداءات شملت الضاحية الجنوبية وطرابلس والسفارة الإيرانية في بيروت والهرمل وصيدا حتى يكاد البلد من أقصاه الى أقصاه يتحول الى "ساحة جهاد"، لا تميز في أهدافها بين المدنيين والجيش اللبناني و"حزب الله".
من جانبها أبرزت (المستقبل) أنه "بدا واضحا مرة أخرى أن استمرار انخراط "حزب الله" في الحرب الدامية الكيماوية التي يشنها النظام السوري في دمشق ضد أبناء شعبه، لم تؤد سوى إلى نتيجة واحدة وواضحة، هي سقوط قتلى لبنانيين في سورية، واستجلاب الإرهاب بكل أصنافه إلى لبنان، وجعل المواطنين اللبنانيين وحدهم يؤدون الثمن من حياتهم وأموالهم واستقرارهم ورغد عيشهم".
وفي مصر شكلت الأوضاع الأمنية قاسما مشتركا بالنسبة لاهتمامات الصحف، لاسيما في الشق المتعلق منها بأعمال العنف التي ذهب ضحيتها يوم أمس العديد من الأشخاص من ضمنهم أفراد من القوة العمومية.
وفي هذا السياق،كتبت صحيفة (الجمهورية) تحت عنوان "استشهاد ضابط ومصرع إرهابي في معركة الإسماعيلية"مشيرة إلى مقتل أحد ضباط الأمن أثناء اقتحام إحدى البؤر الإرهابية في الاسماعيلية،كما تحدثت الصحيفة عن قضاء الجيش المصري الميداني الثاني على المدعو"أبو خالد" المورط في مذبة رفح الأولى التي راح ضحيتها العديد من الجنود المصريين في غشت 2012.
وكتبت (الأهرام) تحت عنوان "لن تكون هناك أياد أقوى من الدولة"،ناقلة ما صرح به وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي في حوار له مع عدد من القادة والضباط المشاركين في مناورة عسكرية ،بأن "الشعب والقوات المسلحة كيان واحد، وشهداؤنا يتساقطون في قضية عادلة ضد المخربين وأعداء الوطن".
واحتلت تطورات الأزمة السورية، وصراعات المعارضة المتناحرة في ما بينها صدارة اهتمامات الصحف العربية الصادرة من لندن، إذ كتبت (الحياة)، أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لم يستبعد فتح حوار مع (الجبهة الإسلامية) التي تضم أكبر التنظيمات المسلحة في سورية بهدف تليين موقفها من مؤتمر (جنيف 2)، وذلك في وقت نجح رئيس إقليم كردستان العراقي مسعود بارزاني في جمع (مجلس غرب كردستان) و (المجلس الوطني الكردي) المتنافسين في سورية لتوحيد موقفهما قبل انعقاد المؤتمر.
أما صحيفة (الشرق الأوسط)، فنقلت عن مصدر رفيع في أركان الجيش السوري الحر تعبيره عن الاسف من أن قطع الإمدادات عن الحيش الحر سيجعله بلا حول ولا قوة أمام تعاظم نفوذ الحركات المتشددة، مؤكدا على أن عمليات الدعم العسكري توقفت بشكل شبه كامل منذ أشهر،محملا بعض الحلفاء، من دون أن يسميهم، مسؤولية التخاذل في دعم الحر، مقابل دعم حلفاء آخرين لتنظيمات مناوئة.
وأشارت الصحيفة، من جهة أخرى، إلى أن باريس خطت في اتجاه مناقض لواشنطن التي تتجه نحو الحوار مع (الجبهة الإسلامية)، وذلك بالتأكيد على استمرارها في دعم (الجيش السوري الحر) الذي يتعرض لضغوط داخلية وخارجية، وسط مخاوف قادته من وجود "قرار كبير" بتصفيته.
ومن جانبها، أبرزت صحيفة (القدس العربي)، أن الأمم المتحدة حددت يوم 22 يناير لعقد مؤتمر للسلام بشأن سورية في جنيف لمناقشة سبل حدوث انتقال سياسي يخرج البلاد من حالة الحرب، مشيرة إلى أنها لم تحسم بعد أمور مهمة مثل المشاركين في المؤتمر،مبرزة أن الأخضر الابراهيمي مبعوث الأمم المتحدة في سورية حدد مهلة تنتهي يوم 27 دجنبر لتعلن المعارضة والحكومة السورية أسماء المشاركين من وفديهما في المحادثات، لكن مصادر في المعارضة قالت أن من غير المتوقع اتخاذ قرار نهائي قبل هذا الموعد.
أما الصحف الأردنية فاهتمت بآخر التطورات السياسية في تونس، وبتفاعلات الحرب الدائرة في سورية. ففي مقال بعنوان "ثلاث سنوات تونسية.. أين كنا وأين أصبحنا"، كتبت صحيفة (الرأي)، أن "علي العريøض الذي ترأس الحكومة مندوبا عن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، غدا خارج المشهد الراهن، أقله في هذه المرحلة، إثر نجاح الغنوشي في جمع أغلبية حزبية (هامشية في واقع الحال) كي تمنح الوزير في حكومة العريøض، مهدي جمعة، ثقتها في تولي حكومة انتقالية، تشرف على الانتخابات البرلمانية والرقابية وتضع دستورا دائما للبلاد".
وفي الشأن السوري، قالت صحيفة (الغد) في مقال بعنوان"جبهة النصرة وأخواتها: شهوة الدم" ، أن "مسلسل المجازر التي تقترف في حق المواطنين السوريين، لم ينقطع، بغض النظر عن المذهب أو الدين، فالكل يتساوى أمام المجموعات التكفيرية، طالما أن شهوة القتل والدم قد انفلتت من عقالها، وأصبحت مصدرا للاستعراض من قبل هذه المجموعات".
من جهتها، كتبت صحيفة (الرأي)، أن "حكاية جبهة النصرة وبقية التنظيمات التي من ذات الفكر تحولت اليوم إلى الملف الأكثر أهمية للمجتمع الدولي، سواء من أعداء النظام السوري أو أصدقائه، وكل هؤلاء لم يعودوا معنيين بإسقاط النظام، وخاصة بعد أن سجل نجاحات عسكرية ميدانية كبيرة، ولهذا فالجميع اليوم في معسكر واحد هدفه اغتنام الفرصة بوجود التجمع غير المسبوق لمقاتلي تشكيلات القاعدة وأخواتها وتوجيه ضربة قوية للتنظيم".
ومن السودان انصب اهتمام الصحف، بصفة خاصة ،على المحاولة الانقلابية الأخيرة في جمهورية جنوب السودان

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق