الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

هذه سيناريوهات اتفاق التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي



تزامنًا مع انعقادِ لقاءِ مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربِي، في العاصمة البلجيكية، خرجتْ دراسة أعدها مكتب الدراساتٍ الهولندِي، إيكُورِيس، لتكشفَ أنَّ اتفاق التبادل الحر المستقبلِي، بين الجانبين، بصورة كاملة ومعمقة، لن تجنِي منه أوربَا الشيء الكثير من الناحية العملية، وأنَّ المغربَ سيكونُ الرَّابح الأكبر، بإحرازهِ 1.3 بالمائة من ناتجه الخام، على إثر دخوله في الـALECA.

سيناريوهات اتفاق التبادل الحر الكامل والمعمق، المرتقب، لا تشملُ أيَّ تخفيضٍ للتعريفة الجمركيَّة، وفقَ الدراسة، على اعتبار أنَّ جميع الحقوق الجمركيَّة، التي ظلت قائمة بين المغرب والاتحاد الأوربِي، ألغيت تقريبًا، إلَّا فيما ندر، فيما ينتظرُ أنْ تشهد القيود غير التعريفية، للخدمات ذات الصلة بالتكلفة التجاريَّة الموازية، انخفاضًا قدرُ 3 في المائة، بالنسبة إلى الخدمات المغربيَّة التِي تدخلُ أوربَا، مقابلَ 13 بالمائة للخدمات الأوربيَّة التِي تلجُ السوق المغربيَّة.

الدراسة الهولنديَّة رجحتْ أن تكون للاتفاق نتائج ماكرو اقتصادية إيجابيَّة، على الطرفين، فبالنسبة إلى الثمار المرتقبة على المدَى البعيد، رجحت أن يكسبَ منه الاتحادُ الأوربِي 1.4 مليار يورو، على أن يجنِي المغربُ 1.3 مليار يورو، موضحةً أنَّ إسهام التبادل في نسبة الناتج الخام للاتحاد الأوربِي، يكادُ يكون منعدمًا، بخلافِ المغرب الذِي سيقطفُ من ثمار الشراكة 1.6 بالمائة إلى سلةِ ناتجه الداخلِي الخام.
وبشأن ما تعدُ به ALECA على مستوى التدفق التجارِي، توقعت الدراسة أن يستفيد المغرب بصورةٍ ملحوظة، وأن يرفع صادراته بـ15 في المائة، ووارداته بـ8 بالمائة، على المدى البعيد، مما يبشرُ بتحسنٍ في الميزان التجارِي للمغرب، المتنامي تفاقمه منذ سنوات.
من ناحية أخرى، رجحتْ الدراسة ذاتها، أنْ تكون للشراكة تبعات حسنة على الرواتب فِي المغرب، على المدى البعيد، ترفعها بما بين 1.6 وَ1.9 بالمائة، حتَّى وإنْ كانت أسعار الاستهلاك سترتفعُ بحوالي 0.4 في المائة، نتيجة ارتفاع المداخيل، وما يعقبها من تزايدٍ فِي الطلب، ما دامَ ارتفاع الرواتب يصبُّ مباشرة فِي الرفع من القدرة الشرائيَّة، فيما لا يكادُ يذكر تأثير التبادل على الرواتب وأسعار السلع والتجارة، بالنسبة إلى الاتحاد الأوربِي، وفقَ الدراسة.
وإنْ كانت قطاعاتٌ كثيرة ستحسَّنُ أداءَها فِي المغرب، بفضل اتفاق التبادل الحر الكامل والمعمق، فإنَّ هناك تباينًا فِي حجم استفادة كل قطاع على حدة، حيث سيكون التأثير الأهم بالنسبة إلى المغرب، فِي قطاع الآلات، بارتفاعٍ قدره 8.5 بالمائة من القيمة المضافة، على المدَى البعِيد، بعد خفضِ القيود غير التعريفيَّة.

أمَّا قطاعُ الخدمات العموميَّة والخدمات الأخرىـ فسيعرفُ بدورهِ ارتفاعًا فِي المغرب، نسبته 1 في المائة، في المنظور البعيد، على أنْ يكون الارتفاع الأهم فِي الصادرات المغربيَّة، مسجلًا في قطاع معدات وتجهيزات النقل، بما نسبته 89 في المائة، على المدى نفسه، كجميع القطاعات الصناعية التِي ستعرفُ تحسنًا، فيما سيكونُ قطاع الفلاحة والحبوب بالمغرب، الخاسر الأكبر من ALECA، على إثر انخفاض الإنتاج بـ2.7 بالمائة، مستقبلًا.
حريٌّ بالذكر، أنَّ لقاء اليوم ببروكسيل، الذِي يبحث آفاق اتفاق التبادل الحر الكامل والمعمق، يأتِي بعدما قام رئيس المفوضيَّة الأوربيَّة، خوسِي مانوِيل بارُّوسُو، ورئيس الحكومة المغربيَّة، عبد الإله بنكيران، بإطلاق المفاوضات فِي الفاتح من مارس الماضِي، بالعاصمة المغربيَّة، الربَاط.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جهات

أخرى

جميع الحقوق محفوظة ©2013